فخر الدين الرازي

107

المطالب العالية من العلم الإلهي

ذلك المانع لما كان ممكنا لذاته ، وجب أن يكون لوجود مؤثر . وذلك المؤثر إما موجب بالذات ، أو فاعل بالاختيار . فإن كان الأول لزم من دوام ذلك الموجب دوام هذا المانع ، ويلزم من دوام هذا المانع ، دوام الامتناع . وإن كان الثاني فنقول « 1 » كل ما كان فعلا لفاعل مختار ، لم يكن أزليا . فيلزم أن يقال : إن مسمى الأزل لا يكون أزليا ، وذلك محال . الوجه الرابع : وهو أن حاصل ما ذكرتم ، يرجع إلى أن المكنة والقدرة على الإيجاد ، ما كانت حاصلة في الأزل . إلا أنكم تقولون : إن عدم المكنة ليس لعدم المقتضى ، لكن لقيام المانع . إلا أن على كلا التقديرين ، ففيه تسليم أن هذه المكنة غير حاصل « 2 » وذلك مساعدة على المطلوب . وأما السؤال الثاني وهو المعارضة بالموجب ، فساقط . وذلك لأن المعلول بدوام العلة الموجبة : أمر معقول [ غير منكر . أما كون المختار موجدا بالقصد والاختيار ، لما كان موجودا في الأزل ، فهو غير معقول « 3 » ] فظهر الفرق بين البابين [ واللّه أعلم « 4 » ] الحجة الثالثة : وهو أنه لما صح من القادر الفعل ، بدلا عن الترك ، وبالضد منه . فإما أن لا يتوقف رجحان أحد الطرفين على الآخر على مرجح ، أو يتوقف « 5 » ؟ وهذه الحجة [ هي الحجة « 6 » ] القوية للقوم ، وعليها تعويلهم . وقد شرحناها بالاستقصاء التام في باب القادر ، ولا بأس بأن نعيدها بعبارة أخرى . فنقول : أما القسم الأول : وهو أنه لا يتوقف على انضمام المرجح إليه : فهذا باطل . ويدل عليه وجهان :

--> ( 1 ) فنقول ما كان فعلا ( ط ، س ) ( 2 ) حاصلة ( ط ) ( 3 ) من ( ط ، س ) ( 4 ) من ( ط ) ( 5 ) فإما أن يتوقف . . . لا لمرجح ، أو لا يتوقف ( ت ) ( 6 ) من ( س )